بقلم: كريمة عدلي
إلى كل من لا يفهم حسابات السياسة، ولا يدرك أن الدول لا تنتظر حتى تُحاصرها المخاطر لتتحرك.. افهموا أن مصر لا تقرأ الأحداث من زاوية اللحظة، بل تتحرك بعينٍ على الحاضر وأخرى على المستقبل.
أمن الخليج ليس بعيدًا عن الأمن القومي المصري، وما يُخطط للمنطقة لن تتوقف آثاره عند حدود دولة بعينها.
حين تتغير موازين القوى، وتتسع دوائر النفوذ، يصبح التحرك المبكر ضرورة لا رفاهية. فالدول التي تحترم نفسها لا تنتظر حتى يُفرض عليها واقع جديد، ولا تترك مستقبلها رهينة لقرارات الآخرين.
وإذا كان تنامي النفوذ الإسرائيلي يثير مخاوف بشأن مستقبل المنطقة واستقلال القرار العربي، فإن الرد لا يكون بالصراخ أو الشعارات، بل بالوعي، والتحرك السياسي، والتنسيق العربي، وامتلاك القوة التي تمنع فرض الأمر الواقع.
مصر تدرك أن الفراغ لا يبقى فراغًا، وأن غياب الموقف العربي الموحد يفتح الباب أمام قوى أخرى لتوسيع نفوذها. لذلك، فإن حماية المصالح المصرية والعربية تتطلب يقظة دائمة، ودبلوماسية حاسمة، واستعدادًا مسؤولًا لكل الاحتمالات.
ولمن يستخف بدور مصر، نقول: ليس مطلوبًا أن توافق على كل قرار، لكن المطلوب أن تفهم قبل أن تحكم، وأن تميّز بين النقد الواعي والجهل بحسابات الأمن القومي.
لسنا دعاة حرب، لكننا لا نقبل أن تُرسم خريطة المنطقة على حساب أمننا، أو أن يصبح القرار العربي تابعًا لإرادة أي قوة خارجية.
الخلاصة:
مصر لا تتحرك لأن الخطر وصل، بل لأن الحكمة تقتضي ألّا ننتظر وصوله. والخليج ليس قضية بعيدة عنا، واستقلال القرار العربي ليس رفاهية، بل ضرورة لحماية الحاضر وصناعة المستقبل.
فالأوطان لا يحميها الجهل، ولا تنقذها الشعارات؛ تحميها دولة تعرف متى تتحرك، وشعب يدرك حجم التحديات، وأمة ترفض أن يقرر الآخرون مصيرها.

