بقلم الشاعرة: كريمة عدلي
يتذكّرونكَ حينَ الضيقِ يُتعبُهُم ويطرقونَ بابَكَ الموصودَ بالأملِ
ويذكرونَكَ حينَ الدهرُ يُوجعُهُم كأنّكَ الملجأُ الباقي من الخللِ
فإن قضوا حاجاتِهم، نسوا الذي مدَّ اليدينَ لهم في أشدِّ الوحلِ
كأنّكَ لم تكنْ يومًا بقربِهِمُ ولم تُضِئْ لَهُمُ دربًا من الظُّلَلِ
يأتونَ بالبِشرِ حينَ النفعُ يجمعُهُم ويتركونَكَ في صمتٍ من الخذلِ
فكم من الوجوهِ تزيّنتْ مودّةً وكم من الوعودِ تهاوتْ دونما خجلِ
بعضُ القلوبِ لا تعرفُكَ إنسانًا لكنّها تعرفُ الأبوابَ للمصالحِ
فلا تحزنوا إن غابوا بعدَ حاجتِهم ولا تُهينوا كراماتِ النفوسِ لهم
ليس الوفاءُ بأن تأتيكَ مصلحةٌ لكنْ بأن يبقى الودُّ الذي عَلِموا
كونوا كرامًا، ولكنْ لا تكونوا جسرًا يمرُّ فوقَ جراحِ الروحِ مَن ظلموا
مَن جاءَ وقتَ احتياجٍ، لا تُعاتبْهُ فالموقفُ الصادقُ المحكُّ الذي حَكَموا
لا تجعلوا طيبَكم بابًا لإذلالِكم فالطيبُ عزٌّ، وليس الطيبُ أن تُستغلّوا
واعرفْ مقامَكَ، لا تُنقصْ كرامتَكَ فالعمرُ أغلى من أن يُهدَرَ في العللِ
شرح القصيده ..قصيدة تحمل الكثير من المعاني الإنسانية، تسلّط الشاعرة **كريمة عدلي** الضوء على ظاهرة اجتماعية مؤلمة، تتمثل في أشخاص لا يتذكرون الآخرين إلا وقت الحاجة، ويطرقون أبوابهم بحثًا عن المساعدة، ثم يختفون بمجرد انتهاء مصالحهم.
وتعبّر القصيدة عن مشاعر الخذلان التي تتركها العلاقات القائمة على المنفعة، حيث تتحول المودة لدى البعض إلى وسيلة لتحقيق المصالح، وتصبح الوعود كلمات عابرة لا تصمد أمام اختبار المواقف.
وتوجّه الشاعرة رسالة واضحة إلى أصحاب القلوب الطيبة، مؤكدة أن مساعدة الآخرين قيمة نبيلة، لكن الطيبة لا تعني السماح باستغلال المشاعر أو التنازل عن الكرامة، وأن الوفاء الحقيقي لا يرتبط بحاجة عابرة، بل بمودة صادقة تستمر حتى في غياب المصالح.
وتختتم القصيدة برسالة تدعو إلى التمسك بالكرامة، وحسن اختيار العلاقات، وعدم إهدار العمر في أشخاص لا يعرفون قيمة العطاء إلا عندما يحتاجون إليه.
**فالطيبة قوة، والوفاء مواقف، والكرامة خط أحمر لا ينبغي تجاوزه.**
✍️ بقلم الشاعرة: كريمة عدلي 🌹

