بقلم: كريمة عدلي
مدارس مصر.. كل يوم كارثة جديدة! من يحمي أولادنا من الموت والفزع داخل أسوار التعليم؟
بقينا كل يوم نصحى على كارثة جديدة داخل مدرسة، حكاية وجع غير التانية، طفل يموت، وطفل يتصاب، وطفلة تتعرض للخطر، وأسر تتحول حياتها في لحظة من الأمان إلى الصدمة والفاجعة. وكل مرة نسأل نفس السؤال: **هو إحنا هنفضل لحد إمتى خايفين على أولادنا من المكان اللي المفروض يكون أكثر الأماكن أمانًا ليهم؟**
المدرسة بقت في نظر أسر كتير مصدر قلق بدل ما تكون مصدر طمأنينة. الأم تودّع ابنها الصبح، وتفضل مستنية رجوعه، مش عارفة هيرجع لها بابتسامته المعتادة، ولا هتكون هي الأسرة الجديدة اللي بتصرخ من وجع فقدان ابنها أو إصابته!
إلى متى تتحول المدارس إلى ساحات للخوف بدلًا من أن تكون بيوتًا للعلم والتربية والأمان؟**
أين الإشراف؟ أين الرقابة؟ أين مسؤولية إدارة المدرسة؟ وأين وزارة التربية والتعليم من كل ما يتردد ويتكرر من وقائع تستوجب التحقيق والمحاسبة؟
لسنا أمام حوادث يجوز التعامل معها باعتبارها أخبارًا عابرة على مواقع التواصل، ثم ننتظر حتى تظهر كارثة جديدة لنكرر الأسئلة نفسها. نحن أمام أرواح أطفال، وأعمار صغيرة، وأسر وضعت ثقتها في مؤسسة تعليمية يفترض أنها مسؤولة عن سلامة أبنائها طوال وجودهم داخلها.
وإذا ثبت في أي واقعة أن هناك إهمالًا أو اعتداءً أو تقصيرًا في واجبات الإشراف والحماية، فلا بد أن تكون هناك مساءلة قانونية حقيقية، تتناسب مع ما تثبته التحقيقات، دون تستر أو مجاملة أو تحميل المسؤولية لموظف صغير وترك أي مسؤول آخر ثبت تقصيره بعيدًا عن المحاسبة.
السيد وزير التربية والتعليم.. أطفالنا ليسوا أرقامًا في كشوف الحضور والانصراف!
نريد رقابة فعلية، لا تعليمات محفوظة في الملفات. نريد تفتيشًا جادًا، وإشرافًا حقيقيًا داخل الفصول والممرات والأفنية، وتأمينًا للأماكن الخطرة، وآلية واضحة وسريعة لتلقي شكاوى الطلاب وأولياء الأمور والتحقيق فيها. ونريد إعلان نتائج التحقيقات والإجراءات المتخذة في حدود القانون، حتى يعرف المجتمع أن سلامة أبنائه ليست أمرًا هامشيًا.
والأهم من ذلك: لا تنتظروا وقوع الكارثة حتى تتحركوا. الوقاية مسؤولية، والإشراف واجب، وحماية الطفل حق لا يقبل التأجيل.
إن التربية والتعليم ليست مجرد مناهج وامتحانات ونتائج وشهادات؛ إنها مسؤولية عن الإنسان قبل أن تكون مسؤولية عن الكتاب. وأي منظومة تعليمية لا يشعر فيها ولي الأمر بالأمان على طفله، تحتاج إلى مراجعة جادة لكل إجراء من إجراءات الحماية والرقابة والمحاسبة.
رسالتنا إلى كل مسؤول: لا نريد أن نستيقظ غدًا على اسم طفل جديد، ولا أن نقرأ حكاية جديدة عن أم مكلومة وأسرة محطمة، ثم نكتفي بكلمات العزاء ووعود التحقيق!**
كفى أن يعيش أولياء الأمور في خوف دائم على أبنائهم. كفى أن تصبح سلامة الأطفال سؤالًا نطرحه بعد وقوع الأذى، بدلًا من أن تكون ضمانة موجودة قبل دخولهم المدرسة.
نحن لا نطلب المستحيل؛ نطلب حق أطفالنا في أن يتعلموا دون خوف، وأن يعودوا إلى بيوتهم سالمين، وأن يجد كل من يتعرض منهم للأذى من يحميه وينصفه.
فالمدرسة التي لا يشعر فيها الطفل بالأمان، لا بد أن تُراجع منظومة الحماية فيها بكل جدية. والمسؤول الذي يثبت تقصيره، لا يجوز أن تعفيه المناصب من المحاسبة.**
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يجب ألا يهرب منه أحد:
كم كارثة أخرى نحتاج حتى تصبح حياة أطفالنا أولوية حقيقية، لا مجرد شعار يتردد بعد كل فاجعة؟**
أولادنا أمانة.. وأرواحهم ليست مجالًا للتجربة أو الإهمال. كفى وجعًا، وكفى خوفًا، وكفى انتظارًا لكارثة جديدة حتى يتحرك المسؤولون!

