روح الوحدة العربية
بقلم /دجيهان رفاعى
الأمة في حاجة إلى سواعد قوية، وبطون ممتلئة، وأجسام مكسوة ..فأين هي السواعد التي هيأتموها للنضال..وأين هي البطون التي درأتم عنها الجوع..وأين هي الأجسام التي أنقذتموها من العري.. لكي يكون الإنسان قادراً على التعامل مع ظروفه بمرونة يحتاج من دون أدنى شك لطاقة داخلية تعمل بمثابة محرك سحرى لشحذ الهمم واستجماع القوى ليصبح فاعلاً إيجابياً مثابراً في حياته .. ولكن من أين ستأتي هذه الطاقة إن كان الإنسان غارقاً فى التحليلات السلبية، فالتفكير السلبي يسحب من الإنسان طاقته، فيصبح مسلوب الإرادة، لذلك على الإنسان أن يعى خطورة طريقة تفكيره إن كانت تؤثر سلباً على معنوياته وشخصيته وطريقة تعامله مع المواقف ... يستطيع الإنسان أن ينتشل نفسه من براثن الأفكار السلبية إن كان واعياً ومدركاً لأهمية السيطرة على أفكاره وإعادة توجيه عقله للإتجاه الصحيح، والعرب بطبيعتهم قادرون علي تجاوز محنهم ومشاكلهم في فترة زمنية قياسية شريطة أن يكون هناك النموذج والتعريف بالأزمة وجوانبها الإقتصادية والأمنية ونحن نعيش فى أزمة، وعلي العرب أن يتوحدوا والتاريخ أكبر شاهد على قوتهم، لذلك علينا أن نقرأ التاريخ جيدا .. من الطبيعي إننا لسنا أول من ابُتلي بـالمشاكل صعبة كانت أو بسيطة، ولا شكّ أنّ أى مشكلة مهما بلغت من الصعوبة والتعقيد لا بدّ وأن نعثر لها على حل إن كنا جادين في حلها، فهى حدثت يوم ابتعدنا جميعاً عن أدياننا وسمحنا للمتاجرين بها أن يعكروا صفو قلوبنا وللأعداء أن يفرقوا وحدة صفوفنا .. يومئذ فقط سمحنا للخلاف أن يمد رأسه ليلصق بأدياننا وبأمتنا مخازي ليست منا، فهذا ليس عميق الجذور في أدياننا ولا في طبائعنا وإنما هي بذرة خبيثة دخيلة نحن الذين سمحنا لها أن تنمو وتترعرع فى تربتنا فحقت علينا لعناتها.. والقضاء عليها لن يكون بكلمات النفاق من السياسين المحترفين، ولا بمؤتمرات تعلن الوحدة متسترة بوحدة مقنَّعة، وإنما يجب القضاء عليها بعلاج من داخل أنفسنا، من ضمائرنا، من قلوبنا، من أخلاقنا، من إيماننا، من قرآننا وإنجيلنا، من محمدنا ومسيحنا .. وهنا يتم الشفاء! .. أن أمتنا عظيمة وتستطيع ان تتوج كل فريق من المعسكرين المتصارعين باكليل الهزيمة أو أكليل النصر أن شاءت، فلماذا نعطى أكليل النصر هدرا من غير ثمن ونصوغ من دماء شبابنا ومن ثرواتنا ومن حرية أمتنا تاجا نضعه فوق رؤوس الأقوياء، وهم لا يزالون يجحدون حقنا فى الكرامة ويذهبون بنا إلى حرب مدمرة تأكل الأخضر واليابس، إن أمتنا ليس لها ما يجدد عزيمتها ويفتح بصائرها، الا أن تتجلى لها روحها الموروثة الدفينة، وتستفيد من تراثها المشرق البناء وتستلهم نظامها الجديد من قيمها الأخلاقية والتشريعية وكل إعراض عن الإستفادة من هذه الروح تعطيل لمواهب أمتنا من أن تعمل، ولسلاحها من أن يصقل، ولفضائلها من أن تتجسد، فالأمة وهى على عتبة حياة مليئة بتكاليف الكفاح وأعباء النضال في حاجة إلى هذه الروح التي تحبب لها الفداء وترغبها فى الصبر وتبث في النفوس أنبل عواطف الحب والإخاء والوفاء، وأن الإمتناع عن الاستفادة من هذه الروح ليس إلا جهلا بطبيعة هذه الروح وبحقيقة أمراض هذه الأمة، أنها الروح المستمدة من الإيمان بالله وبشرائعه، وهي الروح التي تفقدها أمم الحضارات اليوم، فلا نريد بالروح تلك الروح الإنهزامية الإتكالية الواهنة التي تفر من الحياة، ولا تلك القوة المكذوبة التي نسجها الغرور أوهاما تملأ أدمغة الشباب الأبرياء، بل تلك الروح ذات القوة المبدعة الخلاقة التي تنشىء الحياة، فالأمم لا تبني أمجادها إلا بقوتين، قوة من سلاح وقوة من روح، كما أن وحدتنا العربية والتكاتف العربى عسكريا وإقتصاديا هما مفاتيح الإنتصار بالإضافة إلى التخطيط السليم والتدريب المستمر والإرادة والإصرار وترجمة الرؤية إلى خطط وأفعال قادرة على تغيير واقع الهزيمة والإنكسار إلى فرحة و إنتصار. وبالرغم من كثرة المؤامرات والخطط التى تحاك ضد الوطن العربى من قوى خارجية، أثبتت الشعوب العربية على مر العصور قدرتها على مواجهة هذه التحديات والتفوق على محاولات التأثير السلبى، فالشعوب العربية ليست متلقية للأحداث، بل هى فاعلة وواعية بما يجرى حولها، مدركة لأهداف القوى الخارجية التى تسعى إلى زرع الفوضى وتقويض الاستقرار فى المنطقة.

