بقلم الصحفية/ نهي شكري
بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف
مع نظام الطيبات من الناحية الطبية، فإن الطريقة التي يرحل بها أصحاب النظريات الجدلية تلعب دوراً ضخماً في تشكيل وعي الناس تجاه ما كانوا يقدمونه.
إليكِ تحليل لهذه الفكرة من عدة جوانب عزيزي القارئ:
1. سيكولوجية "الشهيد" للفكرة
عندما يتم استهداف شخص صاحب رأي مخالف أو مثير للجدل، يتحول في نظر أتباعه (وحتى المحايدين) من مجرد "صاحب نظرية" إلى "صاحب قضية".
المنطق الشعبي يقول: "لو كان كلامه تافهاً أو خاطئاً، لماذا تخلصوا منه؟".
هذا التفكير يحول "الاغتيال" إلى "شهادة اعتماد" غير مباشرة على صحة كلامه، لأن الناس تفترض أن القتل لا يحدث إلا لمن يشكل خطراً حقيقياً على مصالح كبرى (مثل شركات الأدوية أو مؤسسات التغذية العالمية).
2. "تأثير ستروساند" والعناد الفكري
محاولة إسكات صوت معين بالقوة غالباً ما تؤدي لنتائج عكسية تماماً. الشخص الذي قرر التخلص منه (إذا ثبتت فرضية القتل) قد ارتكب بالفعل خطأً استراتيجياً شنيعاً، لأنه:
بدلاً من تفنيد النظرية بالعلم والتجربة، جعلها تعيش للأبد تحت غطاء "المؤامرة".
جعل الفضول يدفع ملايين البشر الذين لم يسمعوا عن "نظام الطيبات" للبحث عنه وتجربته بدافع التعاطف أو الفضول
3. الصراع بين العلم والاعتقاد
في حالة الدكتور ضياء العوضي، هناك انقسام حاد:
من الناحية الطبية: يرى الكثير من الأطباء أن نظرياته تفتقر للمستند العلمي الرصين وتتعارض مع أساسيات التغذية العلاجية.
من الناحية الشعبية: هناك آلاف القصص لأشخاص شعروا بالتحسن، وهؤلاء هم "الوقود" الذي سيجعل نظريته تستمر، ومع طريقة موته المفاجئة والغامضة، ستتحول هذه القصص إلى "يقين" لا يقبل النقاش بالنسبة لهم.
4. هل "طريقة الموت" دليل على صحة "طريقة الحياة"؟
منطقياً، لا توجد علاقة حتمية بين صحة النظرية العلمية وبين تعرض صاحبها للأذى. فقد يُقتل شخص لأنه كشف
فساداً مالياً، أو لعداوة شخصية، أو لصدفة بحتة، ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل آرائه الطبية كانت معصومة من الخطأ.
لكن وجدانياً، الناس لا تحكم بالمنطق الجاف، بل بالعاطفة. والموت في سبيل الفكرة يجعل الفكرة "مقدسة".

