طارق علي الأنصاري
سفير دولة قطر لدى كندا
لقد تشرفت وأنا أدرس الماجستير في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2014، بكتابة بحث عن سمات القيادة التي تمتع بها صاحب السمو الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني «رحمه الله رحمة واسعة».
وقد ركزت وأنا أصف فقيد الوطن، على سمات القيادة المسؤولة التي تمتع بها، فقد كان القائد المسؤول بمعنى الكلمة، المسؤول عن قطر وشعبها والمقيمين عليها، المسؤول عن تنمية البلد الذي اعتبره أمانة بين يديه، الحائط الصلب أمام رياح التحديات وفي ذات الوقت الأب الحنون الساهر على تنمية شعبه، وكان الحازم الذي لا يتهاون مع الخطأ، وفي الوقت نفسه الأب الحنون صاحب الأيادي البيضاء في داخل قطر وخارجها.
هذه السمات هي من صفات القائد الذي يتمتع بالذكاء العاطفي، وهذه السمة الأخيرة كذلك هي في حد ذاتها من أبرز قواعد القيادة المسؤولة التي تمنح صاحبها القبول والنجاح في أهدافه، وتضفي على قيادته الشرعية والتألق بين الأمم، في عالم يحتاج لمثل هذه القيادات لتحقيق الخير والازدهار لكافة البشر.
وتشرفت وأنا دبلوماسي في الأمم المتحدة بمدينة نيويورك بتدوين محاضر سموه رحمه الله عند لقائه بقادة العالم، فكان مثالاً للذاكرة المؤسسية والملاحظات الثرية في لقاءاته مع السياسيين والقادة، وحلو المعشر في حديثه، كما كان يتمتع بخفة ظل فريدة وحس تلقائي للفكاهة، يتحدث مع الجميع، يفاجئك بأنه يعرف عائلتك ومنطقتك وتاريخ أجدادك. وهذا ما جعله معروفاً ومحبوباً في العالم بأسره، لدرجة أن سجل العزاء بالسفارة امتلأ عدة مرات من كمية المعزين في بلد بعيد اخدم وطني قطر فيه حاليا كسفير، هو كندا، فقد تفاجأت من القصص التي سمعتها عن سموه من كافة المعزين، بالفعل كان لكل شخص فيهم قصة مع سموه وعن قيادته وعن إنجازاته التي امتدت إلى بلدانهم وأعمالهم ووصل خيره وعطاياه إليهم، سبحان الله في تدبيره عندما يريد أن يكرم أحد خلقه.
رحمك الله يا باني قطر الحديثة، وجزاك عن قطر وشعبها والأمتين العربية والإسلامية خير الجزاء، وأسكنك فسيح جناته، وجعل ما قدمته من خير وتنمية وإصلاح وسلام في ميزان حسناتك، ودمت في جنات الخلد يا صاحب القلب الكبير والقيادة المسؤولة.

