بقلم: كريمة عدلي
«قسمة ونصيب».. كارثة بمعنى الكلمة! هل تحوّلت مشاعر الشباب إلى سلعة تُباع باسم الحب؟
لم يعد الأمر مجرد برنامج ترفيهي نشاهده لتمضية الوقت، بل أصبح يطرح أسئلة خطيرة عن شكل العلاقات التي تُقدَّم لشبابنا، وعن الرسائل التي تصل إلى عقولهم وقلوبهم تحت لافتة الحب والارتباط.
برنامج «قسمة ونصيب» يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول حدود الترفيه، ومسؤولية المحتوى الذي يدخل بيوتنا، ومدى تأثيره على مفاهيم الحب والزواج والكرامة الإنسانية.
أين الحب الحقيقي وسط هذا الاستعراض؟
الحب ليس منافسة على القبول، ولا مشاعر تُختبر أمام الكاميرات، ولا علاقات تتبدل تحت ضغط الشهرة والإعجابات والمشاهدات. الحب الحقيقي مسؤولية، واحترام، وصدق، وقدرة على بناء بيت وأسرة، وليس مجرد كلمات رومانسية ومواقف تُعرض أمام الجمهور.
الكارثة الحقيقية ليست في اسم البرنامج، ولا في فكرة التعارف وحدها، وإنما في أن يعتاد المشاهد على التعامل مع المشاعر الإنسانية وكأنها مادة للفرجة، وأن يصبح الاهتمام الجماهيري مقياسًا للنجاح، حتى لو كان الثمن هو تشويه صورة الارتباط في عيون بعض الشباب.
وماذا عن بناتنا وأولادنا؟
نحن نعيش زمنًا أصبحت فيه الشاشات جزءًا من تربية الأبناء، شئنا أم أبينا. وما يُعرض أمامهم قد يؤثر في تصوراتهم عن الحب، والغيرة، والالتزام، وحدود الخصوصية. ولهذا لا يصح أن نكتفي بالهجوم أو المشاهدة، بل علينا أن نناقش أبناءنا، ونعلّمهم أن ليس كل ما يُعرض يصلح أن يكون نموذجًا يُحتذى به.
كما أن المسؤولية لا تقع على صُنّاع البرامج وحدهم؛ بل تمتد إلى الأسرة، والإعلام، والمنصات التي تروّج للمحتوى، وإلى الجمهور الذي يمنح أي عمل قيمته بمتابعته وتفاعله معه.
لسنا ضد الترفيه، ولسنا ضد تعارف الشباب في إطار يحفظ كرامتهم، لكننا ضد أن تتحول المشاعر إلى وسيلة لجذب المشاهدات، وضد أن تُختزل قيمة الإنسان في قدرته على لفت الأنظار.
رسالة إلى كل أب وأم:
راقبوا ما يشاهده أبناؤكم، لا لتمنعوهم من كل شيء، بل لتمنحوهم القدرة على التمييز بين الحب الحقيقي والاستعراض، وبين العلاقة الصحية والعلاقة التي تُبنى على المنافسة والاهتمام المؤقت.
فالتربية ليست طعامًا وشرابًا وملابس فقط؛ التربية أن نحمي عقول أبنائنا من الأفكار التي قد تسرق منهم المعنى الحقيقي للحب والاحترام.
الخاتمة:
إذا أصبح الحب عرضًا، والكرامة تفصيلًا، والمشاهدات هي الهدف، فعلينا أن نتوقف ونسأل: أي جيل نريد أن نُنشئ؟ جيلًا يبحث عن شريك حياة، أم جيلًا يبحث عن جمهور يصفق له؟
ليست كل علاقة تُعرض أمام الكاميرات حبًا، وليست كل شهرة نجاحًا، وليست كل مشاركات مشاهدة دليلًا على القيمة.
كريمة عدلي — مقال رأي اجتماعي


