بقلم: كريمة عدلي
في أوقات الرخاء، يجيد الجميع الحديث عن الأخوة العربية، لكن حين تشتعل الحروب، وتُهدَّد الأوطان، وتُستباح دماء الأبرياء، تسقط الشعارات وتتكلم المواقف.
هنا تظهر قيمة مصر؛ الدولة التي تربطها بأشقائها العرب روابط التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك، وترى أن استقرار المنطقة العربية ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة لحماية الشعوب وصون الأوطان.
**في فلسطين،** تتحرك مصر من أجل وقف الحرب وإدخال المساعدات ورفض تهجير الفلسطينيين. وفي **السودان،** تدعم وحدة الدولة وسيادتها وإنهاء الصراع. وفي **ليبيا وسوريا ولبنان واليمن والعراق والصومال،** تؤكد أهمية الاستقرار والحلول السياسية وحماية الشعوب من ويلات الانقسام.
أما **السعودية ودول الخليج،** فأمنها واستقرارها يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بأمن المنطقة العربية، والعلاقات المصرية الخليجية ليست مجرد مصالح عابرة، بل شراكة استراتيجية وروابط تاريخية تتطلب التضامن والتعاون في مواجهة التحديات.
ومدح مصر لا يعني تجاهل أدوار أشقائها، ولا تحويل المواقف إلى مزايدات؛ فكل دولة عربية لها مسؤولياتها، لكن الحقيقة التي لا ينبغي أن تغيب هي أن الأزمات لا تُواجَه بالبيانات وحدها، بل بالعمل الجاد، والمساندة الإنسانية، والدبلوماسية المسؤولة، والتعاون الذي يحمي الإنسان قبل أي اعتبار آخر.
مصر ليست مطالبة بأن تحمل وحدها أعباء الأمة، لكنها مطالبة، كما هي سائر الدول العربية، بأن تواصل دورها بما تملكه من إمكانات وثقل إقليمي، وأن تظل أبواب التعاون مفتوحة في وجه كل أزمة تهدد حاضر العرب ومستقبلهم.
**فالخلافات السياسية قد تتغير، لكن دماء الشعوب لا يجوز أن تكون ثمنًا لها، وسيادة الأوطان ليست ورقة للمساومة، وأمن العرب لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات.**
وفي النهاية، لا تسأل الشعوب عمّن أتقن الكلام وقت المحنة، بل عمّن ساهم في إنقاذها، وخفّف آلامها، وحمى أرضها من الضياع.
**مصر تستحق أن يُحتفى بمواقفها حين تخدم أشقاءها، والعرب جميعًا يستحقون أن يجدوا في بعضهم سندًا وقت الشدة.**
لأن الأمة التي تتخلى عن بعضها في المحن، لا يحق لها أن تتغنى بالوحدة في أوقات الرخاء.
**وحين يسقط القناع، لا يبقى في ذاكرة الشعوب إلا موقفٌ صادق، ويدٌ امتدت وقت الوجع، ووطنٌ لم ينسَ أن مصير أشقائه جزء من مصيره.**

